مؤسسة آل البيت ( ع )
93
مجلة تراثنا
نعم ، لا نتعجب من ذلك ، لأن الخفاش لا يقدر على أن يتحمل ضوء الشمس الساطع . لقد صرف الشيخ المفيد - رحمه الله - عمره الشريف في سبيل الحق والحقيقة ، وكان حاصل هذه الجهود المبذولة زهاء مائتي كتاب ورسالة ، حررها في الموضوعات المختلفة . والتحقيق حول آثار هذا المفكر الإسلامي الشيعي الكبير المؤسس ، الذي تخرجت من مدرسته شخصيات إسلامية عظيمة ، يفتخر بهم التاريخ والأمة الإسلامية ، كالشيخ الطوسي ، والقاضي الكراجكي ، والشريف السيد المرتضى علم الهدى وغيرهم . . . التحقيق حول هذه الآثار يجب أن يتم بيد رجال ذوي همم عالية ، كي يؤدوا للشيخ المفيد - رحمه الله - بعض حقوقه . ويكفي في الدلالة على عظمة شخصيته - رحمه الله - التوقيع المبارك الصادر من الناحية المقدسة لمولانا صاحب الأمر بقية الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف . التوقيع المبارك " للأخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد ابن النعمان - أدام الله إعزازه - ، من مستودع العهد المأخوذ على العباد . بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد : سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين ، ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق . . . " . وبالتدقيق في مفاد ما ورد من الناحية المقدسة وكلماتها وعباراتها ، تتبين لنا عناية صاحب الأمر - عليه السلام - المخصوصة ، بالنسبة إلى الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه .